ابن عربي
308
الفتوحات المكية ( ط . ج )
مع الله ، وطلبوا العلم لوجه الله . فاما علماء زماننا ، اليوم ، فما عندهم خبر ولا حياء ، لا من الله ولا من رسول الله : إذا سمعوا الآية أو الحديث النبوي من الخصم ، لم يحسنوا الإصغاء إليه ولا أنصتوا ، وداخلوا الخصم في تلاوته أو حديثه ، وذلك لجهلهم وقلة ورعهم . عصمنا الله من أفعالهم ! ( 305 ) واعلم أن رجال الغيب ، في اصطلاح أهل الله ، يطلقونه ويريدون به هؤلاء الذين ذكرناهم ، وهي هذه الطبقة . وقد يطلقونه ويريدون به من يحتجب عن الأبصار من الانس . وقد يطلقونه أيضا ويريدون به رجالا من الجن ، من صالحي مؤمنيهم . وقد يطلقونه على القوم الذين لا يأخذون شيئا من العلوم والرزق المحسوس من الحس ، ولكن يأخذونه من الغيب . ( الظاهرون بأمر الله عن أمر الله ) ( 306 ) ومنهم - رضي الله عنهم - ثمانية عشر نفسا أيضا ، هم